استيقظت من سباتي لاجلهم الفصل الثالث (1


تابععع . <br>الفصل الثاني

.

الفصل الثالث

بعد أربعة أيام من مجيئهم من الديار المقدسة عندما كنت استعد للنوم سمعت صوت طرقات على باب منزلي

قلت لـ هند (الفتاة التي تعمل عندي ) : ألا تسمعين الباب اذهبي وافتحيها هذا المسلسل يعاد 3 مرات في اليوم

ذهبت وهي تنظر للخلف لكي لا تفوتها لقطة منه

ويالة المفاجئة

هل تعرفون من جاء لزيارتي انها

مريم

دخلت وهي ترتدي وشاح أبيض إضافة صفاء ً على بشرتها البيضاء

فمريم بيضاء جميلة بخفة دم يندر تواجدها لنساء اللواتي يملكن بياضها

رحبت بها بحفاوة , شعرت بمريم مختلفة فهي تبدوا خجلة ومترددة على غير عادتها

قلت لها تفضلي وجلسنا سويا ً في الصالة

قالت بعد نزعت عنها عباءتها : تمنى ألا أكون أزعجتك

أجبتها بصدق : البيت بيتك وموعد نومي لم يحن بعد

ثم ساد الصمت إلى أن أخرجت كيس من تحت عباءتها وسلمته لي قائلة : أنها نوعية جيدة من الحنة والبخور عندما رأيتها هناك تذكرتك وقلت لابراهيم أنا من أشتري هذه الأغراض لخالتي أنت أشتري لها شيئا ً أخر

أخذت الكيس وشكرتها قائلة : شكرا لكي لأنك تذكرتني أبراهيم لم يقصر مطلقا

ولكن صدقيني هديتك لها وقع في نفسي يختلف عن هدية أبراهيم ليحفظك الله ويرعاك

قالت بتردد :خالتي أتمنى أن تسامحيني فلقد تكلمت عنك كثيرا ونعتك بصفات اخجل من ذكرها أمامك

وما حصل لعائلتي فتح عيني على أخطائي فأنا بشر أخطأت واليوم جئت اطلب المغفرة من الله والتسامح منك فهلا سامحتني

اجبتها : لكي السماح من كل قلبي

ثم أردفت مريم أنتي أبنتي ويشهد الله عليه أني أراك ِ طيبة القلب ولكن لسانك

يحتاج الى حرس لكي يمنعه من التفوه بكلام لا يصلح أن يقال

تسللت الضحكة الى شفتيها وقالت : أعانني الله عليه وأعانكم أنتم عليه

خالتي فلتتحمليني فلساني لن يتغير بين ليلة وضحاها فهو ملازم لي منذ أكثر من ثلاثين عام هل تريدين أن يتغير في أشهر

اليوم اطلب السماح على ما فات وليعني الله على بدأ صفحة جديد لا يعبث بها لساني الطويل

واطلقت ضحكة صافية وبادلتها الضحكة

وقلت لها : أنا اقول عنك قلب طيب ولكن طيبته لا تنتقل الى لسانك

قالت ادعي لي بأن تنتقل الى لساني

ضحكنا مرة أخرى وبعدها بدأت تسرد لي رحلتها للديار المقدسة وجمال مسجد الرسول وروعة الجلوس في البيت الحرام

شوقتني لزيارة بيت الله فلقد مضى وقت طويل على أخر زيارة لي

دعوت الله أن ييسرها لي ولكل عباده المتشوقين لرؤية بيته

وعند منتصف الليل انصرفت مريم بعد أن تفاجئنا بمقدم ماجد يسأل عن أمه التي تأخرت كثيرا لم نشعر با الوقت مطلقا ً فلقد كان الوقت منتصف الليل عندما جاء ماجد

 

جاء فصل الشتاء الذي يمنح الناس البرد والدفئ معا ً فما اجمل البرد فيه وما اجمل الاختباء من البرد فيه

واحتاج منزلي لبعض الترميمات على سطحه وتطلب الوضع أن اغادر المنزل

والإقامة بمنزل احد أبنائي

وبعد الحاح لم يحصل من قبل من قبل مريم أن اقضي هذان اليومان عندها قبلت حتى لا تساورها الشكوك في كوني لم اتقبل تسامحها مني

وفعلا ً قضيت اليومين في بيت ابراهيم برفقة مريم التي تعرفت على طيبة قلبها الصافية ومحبتها لأبراهيم واعتنائها به

وبأرتياح أبراهيم لها ومحبته الصادقة لها

وكانت الأقامة معهم رائعة بتواجد تلك الصغيرة خفيفة الدم أبنة خلود التي تقريبا تقيم لديهم ويطلب والدها رؤيتها بين فترة واخرى

هو لا يأتي لاخذها بل يرسل والد زوجته لكي يحضرها له

الحمد لله أنه تقبل تواجدها جزئيا وسوف يعتاد تواجدها كليا

الخطوات المتأنية تأتي بنتائج ثابتة لندعه يأخذ وقته لتقبلها

وأهم فائدة حصلت عليها في بيت أبراهيم

هي الاطلاع على اسرار ماجد

فلقد ضبطته في أول يوم وهو يتكلم بهاتفه دون أن يشعر بتواجدي بالصالة الداخلية لكبر صالة منزلهم بتقسيم داخلي خارجي

لذا لم ينتبه لتواجدي عندما دخل الصالة وجلس متخذ وضعية الاسترخاء ممدا ً قدميه على الطاولة الوسطية للصالة دون مراعاة لما موجود عليها من تحف ومفرش

تغيرت ملامحه بعد أن وضع قدميه

كان يتكلم ويقول : حبيبتي لا عليك من الكلام المهم أنا وانتي لما تصادقين همسة أنها الفتاة التي كنت اعرفها قبلك وهي فتاة وصلت معها لعلاقة لا أريد أن اجرحك واقول لكي ألى أين وصلنا

واستمر بالكلام معها بكلام تدرج من العتاب والى المزح الى قلة أدب لم اتخيل أنها تحدث في مكالمة هاتفية

وعندما وجدته تمادى وليس في نيته أنهاء المكالمة

حركت الطاولة القريبة مني وكانت ردة فعله حركة سريعة اسقط فيها احدى التحف الموجودة على الطاولة التي وضع قدميه عليها

وبعدها اصبح مشتت بين النظر لي ولملمت الزجاج من على الارض

وبين هذا وهذا اغلق هاتفه

نظرت له نظرة مؤنبة وقلت : الآن فقط ادركت لم استسهل الناس انتهاك عرضنا

لأن في منزلنا من استسهل أنتهاك أعراض الناس

وتركته دون أن استمع أليه او أن اقدم له النصح فشاب تجاوز ألـ 20 سنة يدرك جيدا الخطأ من الصح والتجربة التي مر بها تهد جبل وتوعي عشيرة

ألم تكن كافية لتوعيته وتدمير الرغبة المحرمة داخله

تتالت الايام وحياتي أصبحت فيها حركة لم أعهدها من قبل وكثرت زيارة زوجات أبائي الى منزل

زيارات بعضها ودية وبعضها لتوطيد العلاقة وبعضها من اجل سماع الإخبار والقيل والقال وبعضها واجب رسمي

المهم في الموضوع اني تعلمت شيئا هو أشتري ولا أبيع

لا أريد أن تصدر مني كلمى وتتلقفها عقول غير واعية وتنتهي بمشكلة أسمها العجوز قالت كذا

علاقتي بهن علاقة ودية وفقط

في احد الأيام أتت رانية الى منزلي لأنها تريد مساعدتي في دراستها

فهي طالبة في الكلية التربية قسم الاقتصاد المنزلي المرحلة لثالثة

وكان لديها بحث عن أدوات الطبخ أيام زمان

واتت تسأليني عن بعض الأشياء وكانت جلستي معها رائعة مزيج من ذكريات الماضي وربط بما يوجد بالحاضر

ألى أن قطع حديثنا اتصال هاتفي من إحدى زميلات رانية وبعد تحية بشوشة من رانية بدأت رانية تساعدها في فهم بعض الأشياء التي تصعب عليها

انتهت المكالمة وبصراحة اقتحم فضول العجائز رأسي وقلت لها :رانية من المتصل

أجابت أنها :امنة عبد الرحمن

أجبتها :أي عبد الرحمن

قالت :عبدالرحمن ألـ .....

عندها قفزت الذكريات الى رأسي وتذكرت ذلك الفتى الصغير الذي يصغر مثنى بعامين كانت علاقتهما اخوية صادقة

وحكاية هذا الفتى حكاية

قلت لها : كم اصبح عمر أبنته

أجابت: 18 ونصف فهي في أول جامعة وأحيانا ً تحتاج لبعض المساعدة وتتصل بي ثم أردفت

تعرفت عليها في الجامعة وهي فتاة طيبة

قلت لها :وأخيها

أجابت : لقد حصل على معدل عالي جدا أهله للحصول على بعثة دراسية خارج البلد لدراسة الهندسة

اجبتها : ما شاء الله تبارك الله ان والدهم صغير العمر

ثم قلت باستفسار :هل تزوج بعد وفاة زوجته

أجابت بتلعثم:كلا انه .... لا أدري

استغربت هذا الارتباك الغير مبرر

أعدت السؤال بطريقة أخرى : لم تخبرك ابنته ان كان والدها متزوج ام غير متزوج

ثم أردفت بحنية ممزوج بخبث :مابك عزيزتي هل في سؤال ما يربك

اجابت بسرعة : كلا جدتي انه سؤال عادي والدها غير متزوج

ثم غيرت الحديث بسؤال يتعلق بموضوع بحثها

وأخذتنا أحاديث أيام زمان الى أيام جدتي وجدي والبيت الكبير الذي يحوي عددت غرف في كل غرف تسكن عائلة والمطبخ الكبير وأدواته البسيطة وخيره الوفير

ولكن هذه الذكريات لم تمنع التفكير بما وراء رانية من لغز

ولكن فضلت التريث هذه المرة لأن رانية كتومة ويصعب استدراجها

أتى الليل بسكونه وبرودته ولذة كوب الحليب بالقرفة مع قطعة البسكويت فيه

اصريت على رانية أن تقضي الليلة عندي وفعلا أبدت فرحتها واستعداده للمبيت

عندي

كان لدي شعور أن رانية لديها ما تقوله وهذا سبب مبيتها

ولم يخطأ شعوري

رن هاتفها واستقبلت مكالمة وكانت مرتبكة فيها وإجابتها تقتصر على نعم .........ولا ........وبعد قليل ........وان شاء الله

كنت انظر الى رانية وارتباكها بعد انهاء الاتصال الهاتفي

وهي تنظر لي تارة وتنظر للارض تارة اخرى

قطعت الصمت بقولي :جدتك فضولية وتريد أن تعرف من المتصل الذي اقلق نظرات حفيدتها

أجابت بابتسامة باهتة :أنها أمنة

أجبتها :علاقتكما قوية ما شاء الله

اجابت : نعم ثم قالت بعدها :جدتي انا اعرف قصة محسد وندى واعرف كيف استطعتِ اخرج ندى من أزمتها

ثم قالت بعد أن أخذت نفس يزيل ارتباكها :فهل يمكنني ان اطلب منك حل ما أنا فيه وسوف أكون قانعة بقرارك فيه لأن التفكير بما أنا فيه أصبح يؤلمني

أجبتها وهناك بركان من الشكوك ثار داخلي :ان قدرني الله سوف أكون لكي عوننا وسندا

أجابت بدون لف ودوران :والد أمنة يريد الزواج بي

 

الإجابة مفاجئة رسمت علامات الدهشة على وجهي

وهي التقطت هذه لعلامات ورسمت علامات إحباط على وجهها وقالت :جدتي هل أكمل ام الغي الموضوع تماما

أجبتها بصورة مباشرة : هل هناك علاقة بينكما

أجابت باندفاع :جدتي لا توجد ولن تكون علاقة بيننا ومن هذه اللحظة اعتبرِ الموضوع منتهي

جدتي إنا لست خلود إنا رانية ابنة سيف الذي يتهافت على طلب قربه الجميع لن اخذل أبي أبداً

ثم قالت بصوت باكي :جدتي كفوا عن مقارنتنا بخلود فلقد خنقتمونا

كانت هي تجلس على الأريكة وأنا اجلس في مكاني أرضا ً

نهضت واقتربت منها وجلست بقربها ووضعت يدي على يدها وقلت لها :أنت في عمر يمكنه أن يتصور ما حل بنا ولا يستغرب تصرفاتنا وإنا لم اتهمك ,أنت ِ من تحسست ِ من سؤالي

ثم قلت تأتين وتقولين والد صديقتي يرغب بالزواج بي وهو لم يتقدم الى اهلك فكيف عرفتي بالأمر

الا يدعوا ذلك للشك

أجابت :جدتي أمنة هي من أخبرتني برغبته

ثم قالت: هل تريدين ان أقص عليك الحكاية كاملة

أجبتها :نعم ارغب وارغب بأن تكون الصراحة هي أساس حوارنا

أجابت :أعدك إن تكون الصراحة هي الأساس

وبدأت بسرد الحكاية

وقالت : كنت في الجامعة انتظر السائق الذي يوصلنا أنا ومجموعة من البنات

اقتربت فتاة منا عرفنا من ارتباكها وخجلها أنها في الصف الأول

قالت :السلام عليكم

ورددنا عليها السلام

وبعدها قالت : هل خط النقل عندكم يمر بمنطقة ....

إجابتها إحدى الزميلات : نعم

قالت : هل لديكم مكان شاغر

وبالفعل كان لدينا مكان شاغر لأن إحدى المشتركات أجلت الدراسة لهذا العام لأنها تزوجت في العطلة الصيفية ولديها مشاكل بالحمل ففضلت أن تحافظ على حملها وتأجل دراستها

أخبرتها الزميلة :نعم يوجد لدينا مكان شاغر

وأصبحت أمنة مشتركة معنا بالخط وبحكم كوننا آخر البنات يوصلنا الخط توطدت علاقتنا كثيرا

وفي احد الأيام رأيتها تسير برفقة شاب يبدو في أواسط الثلاثينات

استغربت الأمر واستنكرته أيضا فآمنة رغم قصر معرفتي بها أألا أنها تملك أخلاق عالية مع التزام ديني كبير

وكان استغرابي كبير عندما رأيتها تمسك بيد الشاب وتذهب معه في سيارته

لا أعرف كيف انقضى ذلك اليوم حاولت الاتصال بها ولكن شركة الاتصالات في ذلك اليوم أعلنت عن صيانة للشبكة وتم قطع الاتصالات

لذا بقيت أترقب اليوم التالي وبالفعل ما أن وصلنا الى الجامعة وانفردت بها

سألتها بغضب : أمنة من هذا الشاب الذي كنت ِ معه أمنه لايغرك الشكل والسيارة

بعض الشباب يستغلون بنات صف اول وانبهارهن بالحياة الجامعية لإقامة علاقة تكون الفتاة فيها ضحية بنظر نفسها ومجرمة بنظر المجتمع

تكلمت طويلا وهي صامته و هناك ابتسامة على وجهها

وما أن انتهيت حتى انفجرت بالضحك والحمد لله كانا قد وصلنا للكلية التي ندرس فيها وهي للبنات فقط

قاطعت ضحكتها وقلت غاضبة : لما تضحكين أمنه أنا أنصحك ولو كنت ِ لاتعنين لي شيئا لما وجهت لكِ النصيحة ولو كنت أرى فيك فتاة غير خلوقة صدقيني لما كلفت على نفسي هذا العناء

ثم أردفت : أنت ِ فتاة أخلاقك عالية ومن المؤسف أن تكون ضحية لحظة إعجاب عابرة

عندها اقتربت مني وقبلتني وقالت : أنا محظوظة بتواجد صديقة رائعة وأخت كبرى مثلك

ثم قالت بنبرة فخر: أطمأني عزيزتي

من رأيتني معه هو حبيبي الذي لن يصل له حبيب أنه أبــــــــــي

توسعت عيني بدهشة

لتغلقهما أمنة بطريقة مرحة

وقالت : والدي تزوج وهو بعمر الـ 15 ووالدتي كان حملها سريعا بأخي وبمجرد أن اصبح عمر أخي شهرين حملت بي

لذا عندما نشاهد مع والدنا يظنونا اخوته الصغار وليس أبنائه الكبار

بعدها أصبحنا أكثر قربا ً من بعضنا وفي احد المرات تعطلت السيارة بنا في منتصف طريق العودة كل الفتيات اللواتي معنا أخذن سيارة أجرة أقلتهن الي منازلهن

ألا أنا وآمنة أهلينا ترفض ركوبنا بسيارة أجرة

هي اتصلت بوالدها أنا اتصلت بوالدي

وحظر أبي وأبيها في وقت واحد كان والدي مرتبط بعمل مهم

وبمجرد أن رأى والد أمنه طلب منه أن يقلني معهما ويبدو أن هناك علاقة أخوية عميقة بينهما

لأن والد أمنه عامل أبي وكأنه أخاه الأكبر الذي يكن له احترام كبير وأبي عامله وكأنه أخاه الأصغر الذي يستطيع الاعتماد عليه

وكان لركوبي معه بالسيارة والتعرف على نبرة صوته وتعامله الحنون مع أمنه هي نقطة تحول في مشاعري اتجاه والد أمنة ونقطة تحول في حياة والد أمنة لأنه فكر بالارتباط والزواج

كنت منصته لكلامها ولكن هذه النقطة أثارتني

وقلت لها : وهل من يحترم أباك وكأنه أخاه الكبير يفعل هذا

قالت : جدتي أمنه هي من طلبتني لوالدها أخبرتك منذ البداية بذلك وأنا صادقة اقسم لك ِ

وأنا من أرفض أن يتقدم لي خشية أن يُرفض لأنه أرمل ولديه أولاد بعمري تقريبا

جدتي أخشى أن افقد أمل الارتباط به

جدتي صدقيني مشاعري معه عذرية لم أدنسها مطلقا بما يسئ لأخلاقي

كوني واثقة أنا لم اكلمه مطلقا وهو لم يحاول ذلك

جدتي اخبريني ماذا افعل

ثم قالت بتوسل وجهيني مثلما وجهتي ندى التي عجزت أنا على أن أوجهها رغم عمق علاقتي بها

ثم أردفت بحزن عميق : ساعديني لأتخلص من مشاعري اتجاهه أو ساعدني لكي ......... صمتت وأنزلت رأسها حتى كاد يسقط في حضنها وقالت :

حتى أرتبط به دون أن تحدث مشاكل وتنتهي العلاقة الأخوية بينه وبين أبي وأعمامي

أخبرتها : هل تعرفين العمر الذي يفصل بينك وبينه

أجابت :14 سنة ثم قالت انه نفس العمر الذي يفصل بين عمتي وزوجها

قلت لها :نعم انه نفسه

ثم قلت : ولكن زوج عمتك لم يسبق له الزواج ولم تكن لديه عائلة وأولاد

قالت : ولكنك تعرفين قصة والد أمنة جيدا ً

عندها أخذتني الذكريات لبعيد لليوم الذي أتاني به مثنى ضاحكا وهو يقول : اليوم زواج القزم من العملاقة

اعرف جيدا أن فضلوكم وصل أقصاه لمعرفة ما حكاية القزم والعملاقة

الحكاية هي

عبد الرحمن صبي عمره 15 سنة ولكن مظهره يوحي بأن عمره 12 سنة

لديه خال وحيد وهو أبن عم لوالده يعمل في وزارة الكهرباء

رحل هذا الخال بعد شهر من زواجه نتيجة خطأ في موقع عمله

المرأة التي تركها هي ابنة عمه الوحيدة اليتيمة

كان الاقتراح أن يتزوجها والد عبد الرحمن ولكنها رفضت وبشدة كانت رغبتها أن تبقى على ذكرى زوجها ولن تتزوج أبدا ً ولكن أبا عبد الرحمن رفض وخيرها بينه وبين ولده الصبي عبد الرحمن الذي يصغرها بـ11 سنة وقبلت بعبد الرحمن المراهق على أن تقبل بأبيه وتفجع ابنة عمها المفجوعة أصلاً بوفاة أخيها الوحيد

وكان الزواج الذي أنتشر بين أقران عبد الرحمن باسم زواج القزم من العملاقة

لان عبد الرحمن كان في حينها قصير مقارنة بزوجة خاله ممشوقة القوام

وكان زواجهم حديث ذلك الوقت وطرفته التي لا تنتهي فعلى الرغم من عزلتي في حينها ألا أن زميلات المهنة اللواتي كن يترددن علية كن يتكلمن عن عبد الرحمن وزوجته وكيف حملت منه بوقت قصير وغيرها من الاحاديث التي تتندر بحملها من صبي صغير وهي المرأة الواعية

لم أقابلها مطلقا فمعرفتي مقتصرة على والدة عبد الرحمن فقط ولكني كنت أقول بنفسي دائما عندما يذكر اسمها أعانها الله على كلام الناس الذي لا ينتهي

وبعد أربعة سنوات على زواجهم رزقوا فيها بولد وبنت توفت نتيجة إصابتها بسرطان الثدي الذي لم يمهلها طويلا ً

وبقى عبد الرحمن يربي صغاره بمساعدة والدته ويعمل من اجل أن يوفر لهم ما يحتاجون رغم حالة والده المادية الفوق المتوسطة

وأكمل عبد الرحمن دراسته الجامعية تخصص قانون وسياسة وفتح مكتب للمحاماة

واستقل ببيت لوحده وهو وبكل صدق فخر لكل الشباب

ومثنى أبني يعتز به أخ وصديق

ولكن يبقى السؤال هل أبنائي يوافقون عليه كزوج لإحدى بناتهم ؟؟؟

هذه هي مهمتي القادمة

فرجل مثل عبد الرحمن يستحق فتاة مثل رانية وفرق العمر 14 سنة فرق لا بأس به أن كانت الفتاة مقتنعة

ولكني لن أبث الأمل بروح رانية

لأعمل دون درايتها اولا .

أول خطوة لي هي استدعاء مثنى من اجل معرفة رأيه بعبد الرحمن وخطوبته لرانية فهو صديق مقرب له وبالتأكيد يعرف خبايا شخصية عبدالرحمن التي لايعرفها احد

وحضر مثنى وملأ البيت ضجيج لان هند تخشاه كثيرا وتخشى كل من يعمل بالمجال الطبي فهي تظنهم يحملون أدواتهم دائما معهم وبالأخص الإبرة

ومثنى لا يقصر في إخافتها فهو ما أن يدخل حتى يضع يده في جيبه مدعيا استخراج الإبرة وهند تركض بأقصى سرعتها مع الصراخ العالي وتختبئ في غرفة المخزن العلوية ألي أن يخرج مثنى

جلس مثنى بقربي وكعادته لا يكف عن ذكر مدير مستشفاها الرجل الستيني الذي يرغب بأن يزوجني إياه ويفخر بأن يكون زوج والدته

مثنى شخصية مرحة لأبعد الحدود فهو عندما يتكلم تظنه يمزح ولكنه يعاود تأكيد كلامه بطريقة جادة عندما يقول : امي أن كان لديك رغبة بالزواج لا عليك بشوارب أبنائك فقط أخبريني وأنا من سأزوجك

وأنا اخبره بصدق :بعد عينا والدك لا يوجد رجل يملأ عينيا

هذا هو مثنى

بعد أن انتهى من مزحه وجده

قلت له : مثنى أرغب بأن أتكلم معك بموضوع مهم وأتمنى أن نتناقش به جديا

أجاب مثنى بمزح لايستطيع التخلي عنه : عينيا لكي وأن أردتي أذناي فهما أيضا لكي وما رأيك بـــ

قاطعته بعتب :مثنى لتكن جاد معي رجاءا ً فالموضوع لا يتحمل المزح الموضوع يتعلق بمستقبل شخصين يا حبذا لو كنت أكثر جدية بالكلام معي

أجاب بملامح اتخذت طابع جدي : ما الأمر امي لقد أقلقتني

قلت له لكي أزيل الشك الذي احتل نبرة صوته : لا تقلق بني الموضوع خير أن شاء الله

أجاب :أن شاء الله

قلت له : الموضوع ببساطة والدة عبدالرحمن أتت لي وتقدمت لخطبة رانية لعبدالرحمن

ارتسمت معالم الدهشة مخلوطة بابتسامة على وجه مثنى وقال : عبدالرحمن ألــ ام شخص أخر غيره

أجبته : هو هل هناك شيء يتعلق به يمنع هذا الارتباط

أجاب بفخر : لو كانت لي ابنة تصلح لأن تكون زوجة له لما ترددت مطلقا على عرضها له

ثم أردف عبدالرحمن إنسان متزن المسؤولية جعلت منه نموذج نادر للرجل المتزن أحيانا أجد نفسي إمامه وكأني أخاه الصغير وهو أخي الكبير

أنا موافق وأبارك هذا الزواج

ثم قال بطريقة مازحة : ياله من رجل محظوظة وحظه نادر بين الرجال فبين ألف رجل هناك رجل واحد زوجته تودع قبله وهو يبدأ حياة جديدة بأنثى جديدة

يعني يجرب صنفين من النساء يالة حظه

كان يجلس بقربي فضربته على ساقه وقلت له : وجهت عينك نحو الرجل والموضوع لا زال بأوله وتبدوا متحسرا على حالك وأنت من تزوجت بعمر صغير ولم تتحمل أن تأتي لبلدك وتتزوج تزوجت بالغربة ولتحمد الله على زوجتك وحسن أخلاقها

أجاب بنبرة جادة : والشرع حلل لي أربعة وأنا ارغب بثانية ليس لتقصير بزوجتي ولكني أجد في نفسي الاستطاعة النفسية والمادية

أجبته باستنكار : هل أنت جاد يامثنى

أجاب : لما لا هل هو حرام

أجبت : بالتأكيد ليس بالحرام ولكن ما لا أرضاه لابنتي لا أرضاه لبنات الناس

ثم قلت بحزم : مثنى ألزم حدودك ولا يغرك الإشكال التي تقابلها وأن حسنت أخلاقها الزواج مسؤولية قبل أن يكون مزاجية وتغير أجواء عاطفية

أن تسلل الملل إلى حياتك الزوجية حاول أن تعيد السعادة لها ولا ترمي كل المسؤولية على زوجتك الحياة الزوجية حياة مشاركة حقيقية

يعني أن حدث تقصير فلن يتحمله طرف دون الأخر

أجاب : ومن قال أن سندس مقصرة بالعكس هي غير مقصرة تماما ً وحياتي معها غير مملة ولكني أريد الثانية لرغبة بنفسي والشرع أحله لي

أجبته : تحليل تعدد الزوجات لم يوجد للمزاجين بل وجد لمن يحتاج هذا التكرار اما من مَن الله عليه بحياة سعيدة ومستقرة ورزقه بنين وبنات

زواجه بثانية يعتبر نوع من أنواع البطر

أجاب لكي ينهي الموضوع : أمي أنا لن أتزوج غدا كل ما في الموضوع هي فكرة تراودني ربما أفعلها وربما لا

ثم قال : لا تجعليها قضية

ثم شدد بكلامها عندما قال :هي فكرة و فقط .

أجبته: هداك الله وصدقني لن تجد مثل سندس وأن نفذت فكرتك فلن يوجد خاسر غيرك سوف تدخل القلق لحياتك السعيدة

هداك الله يابني ودعنا نرجع لعبدالرحمن واخبرني هل تعتقد أن سيف سوف يعارض على زواجه بابنته

أجاب بثقة : لا لن يعارض مطلقا فسيف يكن حب وتقدير واحترام لعبدالرحمن يوفق تقديره لنا نحن إخوته وهو دائما يردد بأن عبد الرحمن أخانا الخامس

أجبته : حسنا ً هذا يسهل مهمتي

أجاب مثنى : ما رأيك أن تأخذي رأي الفتاة أخشى أن يجبرها سيف على القبول بعبدالرحمن ووضع العائلة لا يتحمل مأساة أخرى

قلت له : أعوذ با الله من المأساة رانية فتاة عاقلة ولقد كلمتها بالموضوع و وافقت أن وافقوا أهلها

أجاب بارتياح: على بركة الله هل ترغبين أن أفاتح سيف بالموضوع

أجبته : لا داعي لذلك أنا من سوف أفاتحه

أجاب: علي أن العب بأعصاب عبدالرحمن قليلا

ذلك المحتال يخطب ابنة أخي دون أن يخبرني أولا

أجبته محذرة : لا تتكلم مع عبدالرحمن فهو لم يتكلم معك خشية أن يحظى بالرفض فيفقد صداقتك ومحبة إخوتك وخاصة سيف فأرادها سرية بيني وبين والدته دون أن يكون بالصورة ودون أن تكونوا أنتم بالصورة أن حصل قبول كانت الأفراح وعاتبه كما تشاء وأن حصل رفض لن يكون من خلالكم, نحن النساء من نتكفل بإيصاله

ثم قلت بتأكيد : لاتحرج الرجل لنحصل على الموافقة وبعدها أحرجه كما تشاء

أجاب بتذمر : أضعتي علي فرصة لن تعوض ولكني سوف أعوضها مضاعفة عندما تحصل الموافقة

Read our Reviews on HubSpot’s Agency Directory